|
عبد الامير المجر
في لحظة نادرة، اخترقت ضباب الراهن، نزّت في فضاء المجلس البلدي لمدينة
(الشطرة) في محافظة ذي قار صورة امرأة تركت في ذاكرة اهل المدينة جانباً من
حكايا مدينتهم التي طواها النسيان، ربما، ولكي نعود مع الشطريين الى هذه الصورة
التاريخية المحببة لنفوسهم لابد من سرد الحكاية التي وردت على لسان صديق شطري
رواها لنا عندما كنا جالسين في المقهى مؤخراً ووجدنا انها بحيثياتها الجميلة
تستحق ان تدون لتقراها الناس لاسيما في هذا الزمان وتحديدا السياسيين منهم، حيث
قال: ان اهل المدينة اختلفوا بشأن تسمية احد الجسور التي اقيمت في المدينة
مؤخراً، وتدافعت الاهواء بهذا الصدد لكن المجلس البلدي حسم الأمر باستحضاره اسم
امرأة شطرية رحلت منذ عقود عدة او قبل ان تأتي الحضارة للمدن ومعها طبعاً
الجسور التي انهت احدى ابرز الظواهر الحياتية البدائية، ومنها مهنة (المعيبر)
او الشخص الذي يمتهن نقل الناس بين ضفتي الشط لاسيما الشطوط العريضة و(اقنيدة)
التي يعني اسمها تصغيراً لفص (القند) او السكر الذي كان تناوله مع الشاي
شائعاً، بعد تكسيره الى قطع صغيرة ، امراة كانت معروفة بمهنتها كـ(معيبر) وقد
عرفت تلك المرأة ايضاً بطيبتها وحسن تعاملها وتلطفها مع الناس لاسيما المعوزين،
الذين تقوم بـ(تعبيرهم) او نقلهم الى الضفة الاخرى مجاناً او بأجور رمزية جداً
كأن تكتفي بحبة من الطماطم او الباذنجان والخيار وغيرها مما تشتريه الناس من
السوق وتعود الى بيوتها خالية الجيوب بعد افراغها هناك!..
(اقنيدة) هذه تركت صورتها المحببة او بالأصح صورة افعالها هذه في نفوس اهل
المدينة فراحوا ينقلونها لأبنائهم الذين خزنوها في ذاكرتهم التي نشطت في اللحظة
التي احتدم فيها الجدل حول تسمية الجسر، ليأتي القول الفصل في التسمية التي
اقترحها بعض اعضاء المجلس البلدي ولاقت تاييدا من المجلس وصدى طيباً في نفوس
الناس هناك ليكون اسم الجسر الشطري الجديد، (جسر اقنيدة) التي عادت بروحها
الجميلة وفعلها الانساني الذي تجسد (حضارياً) فيما بعد بصورة الجسور التي انهت
عملها او عمل من أتوا بعدها في مهنتها التي اختفت من دون ان تستطيع ازالة صورة
فعلها الانساني الذي استقر في ضمير الناس، لتقيم لها (نصباً) بصورة جسر حمل
اسمها، التي عادت به مدينة الشطرة لزمن أتى بطيفها في لحظة وفاء نادرة ليتركها
بين اهلها ويعود منزوياً في اعماق سنينه التي لن تعود!!
وبدورنا ندعو اهالي الشطرة ان يتموا جميلهم بحق انفسهم وبحق البلاد، لينتخبوا
(قائمة اقنيدة) في الانتخابات القادمة، بعد ان جعلوها عنوانا لوفاء انساني
ووطني ايضا، حيث تكمن الوطنية الحقة بمثل هذه العلامات الشعبية الجميلة ،
ورفعوها برنامجا سياسيا عفويا ينبغي ان يقتدي به الساسة، او بهذه المراة الطيبة
التي تركت ذكرى عطرة، مازال اريجها يعبق بالنفوس! |