|
محرر الشؤون الدولية
مشروع (TAPI) في الحقيقة بدأ في منتصف التسعينيات في عهد كلنتون عندما كان
الطالبان في دعوة خاصة في كاليفورنيا، وكان صاحب الدعوة شركة “اونوكول”، لقد
قدمت “اونوكول” فكرة خط الانابيب، حتى في تلك الحقبة كانت رغبة واشنطن تحاشي
روسيا وايران، وبعدها تكلمت الشركة مع “توركماني باشي” ومن ثم مع الطالبان
وبذلك انشأت معركة اللعبة الكبرى الكلاسيكية والتي لم تنته بعد، وبدونها لا
يمكن فهم حرب افغانستان التي ورثها اوباما.
وفد من الطالبان كان يستمع الى استضافة هيوستن التي مهدتها “اونولول” في
اوائل1997 وبعدها في واشنطن في كانون الاول العام1997، وعندما كان النقاش يدور
حول الطاقة كان الطالبان عنيداً وصعباً، مساومون بصورة صارمة، ولكن في الوقت
ذاته كانوا يغازلون شركة ارجنتينية خاصة تسمى “بريداس” والتي حصلت على حقوق
وامتيازات الاستكشافات النفطية في شرقي تركمنستان.
وفي العام1997 وبسبب عدم استقرارية الوضع المالي لشركة “بريداس” فانها قامت
ببيع60% من اسهمها الى شركة “أموكو” والتي اندمجت في السنة التالية مع الشركة
البريطانية “بيزوليوم”، وقد حدث ان كان زييغنو بريزيسكي (مستشار الامن القومي
السابق) مستشاراً رئيسياً لشركة “اموكو”، في حين كان هنري كيسنجر (وزير خارجية
سابق) مستشاراً لـ”اوتوكول”. لقد كانت شركة (BP - اموكو) قد طورت خط انابيب
باكو - تيبليس - جيهان (BTC) والذي اصبح الان مهماً جداً ولاعباً رئيسياً كما
يسمى بخط انابيب عبر افغانستان (TAP). وهكذا بدأت حرب بين اوتوكول من جهة و”بي
بي - اموكو” من جهة اخرى وانتهى المطاف عند محاكم تكساس وبدت”بي بي - اموكو”
انها الفائزة وكانت ايام كلنتون تقترب من النهاية، وعندما وصل بوش الى الحكم
قفز اوتوكول مرة اخرى الى الساحة في اوائل كانون الثاني2001، وبدأت تغازل
الطالبان مرة اخرى، وبدعم من موظفي كيارستل “ريجارد ارميتاج” (الذي كان موظفاً
سابقاً للترويج لشركة “اتوكول”). لذلك تم دعوة الطالبان مرة اخرى الى واشنطن في
اذار2001 بواسطة “رحمة الله هاشمي” المساعد الاقدم لزعيم الحركة الملا عمر،
ولكن المفاوضات فشلت في نهاية المطاف بسبب المبالغ الكبيرة التي طالبت بها
ثمناً لمرور الطاقة عبر افغانستان، وهذا اغضب اميركا بدرجة كبيرة، وفي اجتماع
مجموعة الثماني (G8) اجتماع القمة في تموز2001، اشار بعض الدبلوماسيين الغربيين
بان ادارة بوش قد قررت اسقاط حكم الطالبان قبل نهاية العام (وقد اكد ذلك
دبلوماسيين باكستانيين بعد فترة قصيرة)، ولكن هجمات9/11 العام2001 ادت الى
تغيير توقيت الهجوم الاميركي، وبعد الحرب تم فرض كارازاي الملقب (بائع الكباب)
ان يكون رئيساً للبلد المحتل من قبل اميركا حيث كان كارازاي من حصة سي آي أي
ومحتل “اوتوكول” الذي ساهم في استضافة اعضاء من الطالبان في هيوستن.
ومن النتائج الاولية للقصف الذي وجهه رامسفيلد واحتلال افغانستان في خريف2001
هو توقيع اتفاق من قبل الرؤساء الثلاثة في افغانستان وباكستان وتركمانستان
لانشاء خط (TAP) وبذلك انشأت امتداد انبوبستان من وسط آسيا الى جنوبها مع
الهجمات الاميركية عليها.
لم يتحرك الرئيس الروسي بوتين - حتى ايلول2006 أي انه عندما ارسل ضربته
المقابلة، وذلك عندما قامت عملاق الطاقة الروسية شركة كازبروم باتفاق مع تيازوف
بشراء الغاز الطبيعي. حصلت روسيا على هدايا ثمينة جداً (وحصلت ادارة بوش على
بثور في الوجه)، لقد حول تيازوف سيطرة الغاز التركمانستاني الفائض بالمال الى
الشركة الروسية خلال العام2009، مما اشار الى انها تفضل الروس للكشف على حقول
غازية جديدة، وكان اعلاناً بان تركمانستان تخرج من الهيمنة الاميركية وتخرج من
مشروع خط “عبر القزوين” (وفي الوقت ذاته كانت روسيا تسيطر على صادرات الغاز من
كازاخستان وادزبكستان ايضاً).
وهكذا بعد خمس سنوات وافغانستان المحتلة تعاني من الفوضى، لذلك فان مشروع (TAP)
يبدو قد مات ولكن ظهر شيء آخر.
انهم لا يطلقون على على تركمانستان اسم “جمهورية الغاز” للاشيء، فالميناء الذي
يقع على بحر قزوين الذي اطلق عليه اسم “تركمان باشي” هو ليس بميناء اعتيادي،
هنا تقع حقول الغاز العملاقة ومعظمها لم يكتشف بعد، وفي اب2008 اكدت شركة
استشارية بريطانية (GCA) بان حقول الغاز “يولوتان - اسمان” في جنوب غرب البلاد
هي من الحقول الاربعة العملاقة في العالم وقد تحتوي على14 ترليون متر مكعب من
الغاز الطبيعي، وهكذا احتلت تركمانستان بسرعة المرتبة الثانية في الاحتياطي
العالمي للغاز متخطية بذلك ايران وتحت روسيا بمقدار 20% وهكذا تزلزلت الارض تحت
انبوبستان”.
لقد صرح “تركمان باشي” في كانون الاول2006 قبل مماته بفترة قصيرة مفتخراً ان
بلاده تمتلك من الاحتياطي بحيث انها تستطيع ان تصدر150 مليار متر مكعب من الغاز
سنوياً لـ(250) سنة قادمة. وبسبب كونه مصاب بجنون العظمة فلم يؤخذ تصريحه بجدية
وهكذا في اذار2008 اصدر الرئيس الجديد كولبان كولي مراجعة لادعاءات (GCA)وذلك
للتخلص من الشكوك القائمة حولها، ففي اطار شبكة من الطاقة الاسيوية فقد وقعت
تركمانستان عقود تجهيز للغاز بمعدل50 مليار متر مكعب مع روسيا و40 مليار متر
مكعب مع الصين و8 مليار متر مكعب مع ايران، فمعظم الغاز التركمانستاني ينتقل
شمالا الى روسيا عبر شبكة قديمة من الانابيب منذ العهد السوفيتي وحصة كازيروم
هي الاعلى حيث تجني70% من ارباحها من تصديرها الغاز الى اوربا، واعتقدت هذه
الشركة بانها بالاتفاق السابق قد سيطرت على كل الغاز التركمانستاني قبل اكتشاف
الحقول العملاقة، لذا بدأت ادارة اوباما بمغازلة تركمانستان مرة اخرى وهدفها هو
نقل هذا الغاز ضمن شبكة انابيب لتغيير خريطة الطاقة، فاضافة الى مشروع (TAPI)
هنالك مشروع اخر بكلفة5.8 مليار “تركيا الى النمسا” أي خط نابوكو” وهذا الخط
اصبح ممكناً بعد هذا الاكتشاف الهائل، واذا ما عمل هذا الخط فان الغاز سيذهب
الى النمسا، ايطاليا، اليونان ودول البلقان مما يسحب هؤلاء جزئياً من النفوذ
الروسي.
وتثبت الايام بان كوريان كولي هو لاعب جدي اكثر من تركمان باشي حيث اعلن بأنه
متهيأ لتصدير الجزء الاكبر من8 ترليونات متر مكعب من الغاز الاحتياطي الذي
تملكه الدولة لاية جهة انت، ففي احتفال في “عشق اباد” التي تشبه “لاس فيغاس
آسيا الوسطى” اعلن “كوريان كولي” لمجموعة كبيرة من الاميركيين والاوربيين
والروس بان تنويع محاور سيلان الطاقة ليشمل دولاً جديدة قد يساعد على استقرار
اقتصادي، وهكذا بدأت المحادثات خلف ابواب مغلقة لجماعات (TAPI)وبدأ بمنافسة
تسعيرات العبور، وهذا هو الجزء السهل من المشروع، لان المشكلة المعقدة والكبيرة
بكثير جبال الهملايا وافرست هو الامن الافغاني، كما انه يجب ان يتم التأكيد على
الكميات المقدرة في تركمانستان مجدداً ولكن الموضوع هو تنافس كبير بين (TAPI) و
(IPI) وعندما تم تفجير انبوب للغاز بمقاطعة السند في باكستان بضمنها كراجي لم
تعط لها وكالات الانباء اهمية كبيرة ولكن المتخصصين في هذه الامور استنتجوا
خطورة تجهيز الهند بالغاز الايراني عبر باكستان (مشروع IPI) عبر منطقة بلوشستان
الملتهبة، (ولماذا لم يكن هذا الانفجار معد ومخطط له قبل جماعات (TAPI) التي
ترعاها اميركا بدرجة كبيرة ؟).
وكان هناك انفجار آخر للانبوب في تركمانستان مما اثر على تصدير الغاز الروسي
(مؤيدو TAPI صفقوا لهذا ايضا)، ولكن لا يوجد أي شيء في افغانستان يجعلهم يصفقون
له، وهكذا فان خطة ديك تشيني الكبيرة وهي نقل الغاز التركمانستاني (النهر
الازرق) عبر الانابيب جنوباً من خلال مشروع (TAPI) الذي هو جزء من الخطة
الاستراتيجية الاميركية الكبيرة “اواسط آسيا الكبرى”تبقى خطة على اوراق بالية.
ولكن زبيغتيو الذي يصغي اليه اوباما لازال يحاول اقناع الرئيس اوباما بان
العالم يحتاج الى انفاق7.6 مليار دولار لانشاء خط انابيب بطول1600 كم وحتى ان
كانت تمر بمناطق ذات خطورة عالية فلا زال زبيغتيو يشجع انشاء هذا الخط منذ
احداث العام2008 (بين جورجيا وروسيا) لتنويع مصادر الطاقة.
ربما تمكن في الوقت الحاضر من ان يكسب “كوربا تكولي” الدور الريدادي في اللعبة
الكبيرة الجديدة في هذا الجزء من اوراسيا، لقد وقع عقداً غازياً مع شركة (RWE)
الالمانية مما ازعج الروس.
واذا ما اختار الرئيس التركمانستاني مشروع (TAPI) ايضاً فبذلك تكون اميركا في
وضع ساخر تاريخياً، فبعد كل هذا التدمير والتخريب والقتل في افغانستان فانه
عليها وبدون أي شك ان تجلس مرة اخرى مع “الطالبان”، وستعود اميركا مرة اخرى الى
اشهر العام2001 في نقاش حام حول اسعار الترانزيت.
ولكن الوضع الحالي على اية حال هو ان روسيا تهيمن على انبوبستان ضامنة ان يسيل
الغاز اواسط اسيا عبر شبكة روسيا وليس من خلال شبكة “عبر قزوين” التي تفضلها
وتدعمها امريكا والاتحاد الاوروبي.
اما في باكستان حيث تعبث الطائرات الاميركية المسيرة عن بعد وتقصف وتدمر قرى
باكستانية، فهناك على البحر العربي ميناء هادي (ميناء كوادار) الذي بناه
الصينيون، تحولت الى دبي جديدة بجنوب آسيا، هنا يكمن حلم اميركا وهو حلم تحقيق
(TAPI) ولكن الصين بحاجة الى كوادر كنقطة لقاء لخط انابيب اخر طويل سينشأ في
غرب الصين ولكن من أي شيء سيأتي الغاز، طبعاً من ايران.
مهما كانت الاحداث.. ولكن اذا تحققت هذه المشاريع فان باكستان ستصبح المنطقة
الرئيسية للناتو ولمنظمة (SCO) التي هي عقد مراقب فيها.
لذلك فان اللعبة الكبرى الجديدة هي في اوراسيا، انها بين الناتو ومنظمة (SCO)
واذا ما تحقق (TAPI)او (IPI) فان تركمانستان تكون رابحة وروسيا خاسرة.
واذا ما تحقق (TAPI)او(IPI) فان باكستان ستكون رابحة، ولكن مع (TAPI) ستكون
ايران خاسرة ومع (IPI) ستكون افغانستان خاسرة، لذلك فالصراع الحقيقي هو بين
واشنطن وبيجين دعا ان هذه المنطقة بصورة عامة هي الحديقة الخلفية لروسيا والصين
معاً فان اميركا هي الدولة الغربية الوحيدة في المنطقة تسببت في خراب وتدمير
وقامت بشن كل هذه الحـروب بشكل اصبحت فاقدة للمصداقية في المنطقة وحتى لو قام
اوباما بتبني الديانات الثلاث. |