|
لندن
- كشفت صحيفة الأوبزرفر الصادرة الأحد أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني
بلير حث خلفه غوردون براون على جعل التحقيق المستقل الذي أمر الأخير بفتحه حول
احتلال العراق سرياً بسبب خشيته من التعرض للإحراج في حال كان التحقيق علنياً
عند تقديم افادته.
في وقت كشفت الصحيفة نفسها أن بلير والرئيس الأميركي السابق جورج بوش وضعا في
اجتماع بواشنطن قبل ستة أسابيع من غزوالعراق سيناريوهات بديلة لإجبار الأمم
المتحدة على اتخاذ قرار ثان يجيز الحرب. وقالت الصحيفة إن بوش ابلغ بلير خلال
الاجتماع أن الولايات المتحدة “اعتمدت خطة استفزازية لارسال طائرة تجسس طُليت
بألوان الأمم المتحدة فوق العراق بمرافقة طائرة مقاتلة”.واضافت أن الرئيس بوش
اراد من وراء ذلك أن يجعل العراق ينتهك قرارات الأمم المتحدة ويجيز العمل
العسكري ضده في حال فتح نيران دفاعاته الجوية ضد هذه الطائرة. وكانت تقارير
صحفية كشفت من قبل أن بلير حث بوش خلال اجتماع في البيت الابيض في31
يناير/كانون الثاني2003 على السعي للحصول على قرار ثان من الامم المتحدة يقدم
الدعم المطلوب لغزوالعراق. وقالت الصحيفة إن الكشف عن تدخل بلير الذي قاد
بريطانيا للمشاركة في غزو العراق العام2003 سيثير غضب النواب وأعضاء مجلس
اللوردات والقادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين السابقين الذين اغضبهم قرار
براون الأسبوع الماضي باجراء جلسات التحقيق وراء أبواب موصدة. واضافت أن بلير
استاء من احتمال استدعائه للأدلاء بشهادته علناً وتحت القسم أمام لجنة التحقيق
حول المعلومات الاستخبارية التي تم استخدمها لتبرير اشراك بريطانيا في غزو
العراق والنقاشات الخاصة العديدة التي اجراها مع الرئيس الأمريكي السابق جورج
بوش حول حرب العراق. ونسبت الصحيفة إلى نك كليغ زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار
البريطاني المعارض الذي رفض حزبه تأييد حرب العراق منذ بدايتها القول “إن
مطالبة بلير بجعل التحقيق سرياً في حال كانت صحيحة تعد مسألة مهينة لأن ذلك
يعني أن أكبر كارثة من نوعها تلحق بالسياسة الخارجية البريطانية منذ حرب السويس
تم كتمها لتلبية الرغبات الشخصية لرجل (بلير) جرنا إلى الحرب”. واشارت
الأوبزرفر إلى أن مكتب رئاسة الحكومة البريطانية”10 داوننغ ستريت” نفى أن يكون
بلير مارس ضغوطاً على خلفه براون لجعل تحقيق حرب العراق سرياً، في حين شدد
متحدث بإسم بلير على أن فتح تحقيق حول العراق “كان قراراً اتخذه رئيس الوزراء
الحالي وليس السابق”. وكان براون اعلن الإثنين أمام مجلس العموم “البرلمان”
تشكيل لجنة مكونة من خمسة أعضاء لإجراء تحقيق حول حرب العراق قال إنه سيكون
مستقلاً ويغطي الفترة من صيف العام2001 وحتى نهاية يوليو/تموز من العام الحالي،
وأشار إلى أن اللجنة ستتمتع بمداخل إلى جميع المعلومات الحكومية ومن ضمنها
الوثائق السرية ذات الصلة بحرب العراق وصلاحيات تخوّلها استدعاء أي شاهد
بريطاني للمثول أمامها وتستمع إلى الأدلة وراء أبواب موصدة لاعتبارات تتعلق
بالأمن القومي. |