صغر الصفحة صفحة أعتيادية كبر الصفحة أرشيف الجريدة

المصالحة، الدم، الدمع!

 

منذ سنوات ثلاث والعراقيون يسمعون بالمصالحة ولكن الدم والدمع دائما غطيا أخبار المصالحة التي غالبا ما انتهت مبادراته قبل أن تبدأ وبقيت تصريحات صحفية ولقاءات عقدت خارج العراق انتهت من دون نتيجة.. ان الخلل في عمليات او مبادرات المصالحة هو اصرار كل طرف على مطالبه وما يعتبره امتيازات وعدم تنازله وكأن الدم العراقي الذي يسيل كل يوم ليس في معادلاته. نفهم ان الديمقراطية تتيح لكل طرف أن يصر على رأيه ويتصرف استنادا الى ما يراه صحيحا ولكن في ظروف العراق فأن الديمقراطية تعني التفاهم والتنازل وصولا بالعراق والعراقيين الى بر الأمان.. في يوم واحد تم العثور فيه على 46 جثة لمجهولين تم تعذيبهم قبل اطلاق النار عليهم في بغداد وحدها واستشهد 70 عاملا فقيرا كانوا ينتظرون رزق يومهم على مسطر الانتظار في ساحة الطيران وخرج الاف العراقيين بتظاهرة فرح نادرة بعد تأهل المنتخب العراقي الى المباراة النهائية لآسيا وتعالت صيحات المبادرة وسط موجة اعلامية امريكية عن الاستراتيجية الجديدة لبوش في العراق.. كان الدم والدمع في كل مكان.. هل تكفي تصريحات الادانة لتمسح دموع اليتامى والثكالى؟ وهل تكفي لطمأنة قلب أم فقدت ابنها وتخشى أن تجد جثته بين الجثث المجهولة في الطب العدلي؟ وهل تكفي لطمأنة قلب أب ذهب صغاره الى المدرسة صباحا؟ وهل ستمنع الهاونات من استهداف المناطق السكنية؟ وهل ستوقف عمليات التهجير القسري والاستهداف الطائفي؟ اسئلة كثيرة وأجوبتها تكون متيسرة لو فكر كل طرف بالعراقي قبل أن يفكر بما حصل عليه من امتيازات لن يناقش التنازل على بعض منها.. لقد تعب العراقيون وأنهكتهم عمليات العنف والتهجير والاستهداف الطائفي وهم باتوا لا يطالبون بالخدمات العامة بل ويسكتون عن كل شيء بما فيه الفساد والسرقات فقط يطالبون بالأمان بعد ان فقدوا الأب والأخ والأم والصديق والجار والقريب والاستاذ الجامعي والطبيب والصحفي والفنان والرياضي وعامل الخدمات والحلاق.. مباركة المصالحة ان ارتفع صوتها على صوت الدم والدمع ومباركة لو كان الأساس فيه الانسان العراقي ومصلحته. لتعرف الأطراف كلها بأن لا قيمة لعملهم من دون مباركة العراقيين لهم، ليفكروا به فالشعب هو الذي يصنع سياسيا حقيقيا.. وكلنا مع مصالحة حقيقية يكون فيها العراقي المحور.

عناوين الأخبار
الرئيسية
أصداء
وجهة نظر
تحقيقات
رياضة
أفاق ثقافية
حقوقكم
أفاق أقتصادية
المنطقة البيضاء

Copyright © 2006 Al Kal3a Newspaper / Iraq.
Desgind by Fii Group Send comments to webmaster.