الرعب في زوايا الطرقات المظلمة يغتال احلامها .. فتاة عراقية تتمنى ان يمر يوم زفافها بلا عنف

تحقيق: آدم ايوب
(سميرة عبد الحسين).. فتاة عراقية تعشق الحياة بجنون وتحب خطيبها بافراط لا ان الرعب المختبئ في زوايا الطرقات المظلمة يحاصرها هذه الايام فتتفاقم في اعماقها القلقة مواجيد وهموم لان زفافها بعد اسبوع من الان وتخشى ن يغلق المخبز ابوابه ول يفتح المصور الاستوديو وان تنفذ مستلزمات التجميل عند مصفف الشعر او تستهدف خياطة بدلة العرس التي استهدفت قبل شهر من قبل عصابات مسلحة ونجت باعجوبة.
هكذا تعيش(سميرة) كغيرها من العراقيين في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة من تاريخ العراق المصبوغ بالدم والاشلاء المبعثرة، لا تطمئن الى الغد القريب والمستقبل البعيد بات يشكل عندها هماً مكثفاً ونقطة سوداء قد تشوه املها بحياة افضل ولهذا فهي تناشد الحكومة العراقية وجميع الاطياف السياسية والعراقيين المخلصين بالمساهمة الجادة والحقيقية لحل الازمة حتى تنجلي الغمة ويعود الامل.
تقول(سميرة): عندما تزوجت صديقتي قبل ثلاثة اشهر كان الوضع سيئاً ولكن العنف يتصاعد بشدة واصبح الوضع الامني في هذه الايام متدهوراً جداً وشعر برعب حقيقي حين اذهب للتسوق وهذا كله ينعكس على نفسيتي، ينبغي في هذه الايام ان اكون سعيدة ولكن لا اشعر بما تشعر به اية عروس بسبب ما يحدث من مواجهات وقتل واقتحامات للمنازل الآمنة.
شقيق(سميرة) اسمه(خالد) يعمل في احد اسواق المواد الغذائية يؤكد ان المناطق التجارية وبعض المنافذ التسويقية تتعرض لهجوم او هجومين في اقل من شهر وقد يلقي هذا بظلاله القاتمة على حركة السوق.
يضيف(خالد): قصف مرارا سوق الشورجة في بغداد وهو من بين أقدم الاسواق في المدينة كما انه من أسواق التوريد الرئيسية لعدد لا يحصى من المتاجر الصغيرة المتناثرة في شتى انحاء العاصمة. وفي هجوم وقع في وضح النهار في الشهر الماضي خطف مسلحون عشرات من الحمالين في السوق الذي قلص في الاونة الاخيرة ساعات عمله. (مروان سالم) صاحب متجر في وسط بغداد يبلغ من العمر40 عاما يضيف: “هناك ركود في السوق، قبل عام اعتدت ان اكسب100 دولار يوميا والان اكسب 20 دولارا في اليوم”. وهذا لا يكفيني او يسد رمق عائلتي لسيما وانني اسكن بالايجار ومحلي هذا ايجار وعليّ تسديد القسطين الى المستأجر اول كل شهر. صاحب متجر اخر واسمه(محمد شاكر) يقول انه اصبح من الصعب على المتاجر الصغيرة شراء سلعها من أسواق الجملة مثل الشورجة بسبب اعمال العنف. وبعض الخروقات الامنية التي تستهدف اسواق الجملة.
واضاف: السيارات التي كانت تحمل السلع اعتادت لصق اعلانات كبيرة عليها للسلع التي توزعها ولكن لم تعد تفعل ذلك الان. لقد ازالت تلك الملصقات. فهم خائفون من تعرضهم للقتل او الخطف. وقال متسائلا وهو يشير الى قافلة عسكرية امريكية مارة كيف تتوقع الا يخاف الناس وهم يرون مشاهد كتلك. الناس غير خائفين من الامريكيين وانما خائفون من الانفجارات التي قد تحدث بالقرب منهم. وبشكل متشائم قال ابو محمد الذي يمتلك متجرا صغيرا في حي الكرادة بوسط بغداد: بسبب التفجيرات واطلاق النار اصبحت الشورجة تغلق مبكرا الان.انهم خائفون جدا من ان يفتحوا. انت لا تعرف على الاطلاق ما ستجده في الشورجة اذا ذهبت الى هناك لذلك اصبح الامر صعبا جدا بالنسبة للمتاجر الصغيرة. وأغلقت متاجر كثيرة في حي المنصور الذي كان فيما مضى حيا تجاريا راقيا يضم مطاعم تعج بالناس ووضعت على ابوابها لافتات مكتوب عليها ( للبيع). ووقعت عمليات خطف جماعي في متاجر ومطاعم ومتاجر الالكترونيات في الاحياء. وقتل حلاقون وخبازون .وخطف في الآونة الاخيرة قصابون في مصنع للحوم خارج بغداد. وتختتم(سميرة) حديثها بانها تخشى ان يتحول ما يفترض ان يكون اسعد ايام حياتها الى كارثة واشعر بمثل هذا العبء عندما افكر فيما قد يحدث يوم زفافنا.