عبد الواحد كوزه جي: غنيت كل المقامات وكنت سفيراً للأغنية العراقية التركمانية منذ الخمسينيات

حوار وتصوير: انجي طارق
ولد عام 1925 وقبل سن السابعة الحقه والده بالجامع لكي يحفظ القرآن الكريم وكان يستمع الى موشحات المواليد التي تقام في المناسبات الدينية ومنها بدأت هوايته بالغناء وفي ذلك الوقت لا توجد الات موسيقية مثل الان وانما كانت الاغاني تعزف على البوق والدمبك في الافراح والأعياد وحفلات الختان وليالي السمر والان وبعد اكثر من ستين عاماً من تاريخ الغناء التركماني الاصيل كنا في زيارة السيد الفنان ذي الصوت الشجي عبد الواحد كوزهجي ليكون بيننا حديث شيق فيرجع إلى الماضي ويستذكره قائلاً:
انا من مواليد 1925 وقبل سن السابعة الحقني والدي بالجامع لكي احفظ القرآن الكريم وكنت استمع الى موشحات المواليد التي تقام في المناسبات الدينية ومنها بدات هوايتي بالغناء وفي ذلك الوقت لم تكن توجد الات موسيقية مثل الان وانما كانت اغانينا تعزف على البوق والدمبك في الافراح والأعياد وحفلات الطهور وليالي السمر.. وبعد ان تم توظيفي في شركة نفط الشمال انذاك في عام 1945 قمت انا واصدقائي المرحوم محمد قلاي والهام مردان بالتفكير في انشاء فرقة تركمانية لنعلن عن فلكلورنا التركماني، فجاءتنا الفرصة في احدى الحفلات التي كانت كثيرا ماتقام في نادي بابا كركر عندما قدمني اصدقائي ومنهم السيد بهاء الدين النائب مفتش وكيل للنفط الحكومي فتعجب الانكليز الموجودون لصوتي وقالوا لم نعلم انه يوجد من بين موظفينا احد يمتلك هذا الصوت ثم بدأنا بعده نشارك في جميع حفلات الشركة ومن هنا كانت انطلاقتنا وجعلنا العالم يسمع مقاماتنا والخوريات.. وفي عام 1952 سافرنا الى لندن بايفاد من الشركة في دورة مدتها 6 اشهر وهناك غنيت في إذاعة bbc مقامات عربية للقوبنجي وتركية وتلوت القرآن الكريم.. والتقيت بالفنان ألهام المدفعي هناك فكان يعزف لي وأنا اغني التركمانية وغنيت لهم ايضا شعر الرصافي.. وفي عام 1956 سجلنا اسطوانات لاغانينا في تركيا مع صديقي السيد عطا تارزى باش، ثم انفتحت الاذاعة التركمانية في كركوك سنة 1959 وكان اول صوت يذاع فيه هو صوتي..
وبالتعليق على ماقاله القوبنجي ان اصل المقام هو في كركوك لذا يمكن اعتباره فناً تركمانياً خالصاً حيث قيل في المقام ان ايجاده في كركوك وفي الموصل يعتدل ويترعرع وفي بغداد يموت، وقد غنيت تقريباً اكثر المقامات بل اغلبها في أغنياتي التي ارددها دائما مثل راست، جاكا، سافا، بيات وغيرها.. وان الرئيسية منها هي سبعة مقامات ولها فروع عديدة، واغانينا كلها من ضمنها وانا غنيت كل المقامات وسجلت فيها حوالي 500 اغنية.
ولو نذكر سواء في داخل العراق ام خارجه عندما يتحدثون عن الفن قبل 40 او 50 عاما يصفون ذلك الزمان بسبب الفن(انه زمن الفن الجميل) ماذا اصاب الفن ليفقد هذه الصفة وهل ينطبق هذا الفن على الغناء التركماني خاصة؟
في الخمسينيات، أتحدث عندها عن الفن التركماني الخالص التي بدأناها في تركيا عند البث المباشر وإقامة الحفلات فيها وقد اعجبوا بها كثيراً وتغنوا بها مثل المطرب الراحل زكي موران تغنى بأغنيتنا(جاخماخى جاخ) في إحدى الامسيات فاطفأوا الانوار وكل الجالسين أشعلوا ولاعاتهم ليغنوا الاغنية معا وقد عرفوا التركمان من خلالها فكان ذلك الزمن في الفن جميلاً ومازال كذلك لحد الان لو حافظنا عليه، وكان عبد الرحمن قزلاي أنذاك من تلاميذي.
إذن لماذا لايعرض تلفزيون الفضائية التركمانية الاغاني التركمانية القديمة الاصيلة ومن ضمنها اغانيك؟
لااعلم لكني اقول لهم يجب ان تعرض الاغاني القديمة لاجل ان لايضيع الفلكلور التركماني حيث على الجيل الجديد ان يتعرف على فنون التركمان القديمة واصالتها ولكي يتعلم من له رغبة في الفن من اثارنا.
وماذا عن الملحن جميل بشير كان صديقك ولحن لك عدداً من الاغاني.. فتحدث عن ذكرياتك معه في الماضي؟
الملحن جميل بشير كان استاذاً في الاكاديمية واستاذه في الاصل كان تركياً وقد أفادنا كثيراً، كانت له قابلية التلحين وكان يعزف عليه انذاك(خوريات، اسكندر، موجلاي، غزل) وكان يذاع في الاذاعة الكردية أسبوعياً ثم انفتحت اذاعة تركمانية وقد لحن لي ست اغان من مقامات وخوريات.
ويستتبع القول: عندما تغنيت في حفلات بغداد هل التقيت بالمطربات العراقيات انذاك مثل ماندة نزهت وعفيفة اسكندر وهل غنيتم سوية في بقية المحافظات؟؟ فهل لك ان تصف ذلك شخصياً في ذاك الوقت؟؟
في بغداد كان المطربون كلهم عرباً وكانت هناك لجنة على كل قسم وقد عينوني على قسم التركمان لكنني لم استطع بسبب دوامي في الشركة انذاك والكل احبوا اغانينا وصوتي... وفي 1968 في بغداد غنيت مع المطربات العراقيات في الحفلة المقامة ومع الملحن يحيى حمدي والشاعر كريم بدر والمطرب يوسف عمر قارىء المقامات وكنت اكتب له كلمات الاغاني التركمانية.. فقد كان زمنا جميلاً له طعمه الخاص بفئه وادائه وتعبيره.. ولاننسى عندما كنت في تركيا فقد غنيت اغاني كركوك القديمة فأثارت إعجابهم، وحتى في لندن في سنة 1952 عندما غنيت هناك انا كنت سفير الاغنية التركمانية والعراقية قبل الفنان كاظم الساهر الذي يعتبر حاليا سفير الاغنية العراقية.
وبسؤالك عن المغنين التركمان القدماء في ذلك الزمان فقد كنت في صغري أتابع المولود وغيره لأتعلم المقام والخوريات أمثال ملا طه وملا صابر وصديقي محمد عزت الخطاط الذي كان يغني الخوريات بشكل جيد وكانت هذه الخوريات كلها حكم ومعان، وكنا نغنيها في الديواخانة دائما واغنيتنا المشهورة(قلعانن ديبندا بير داش اولايدم) تتغنى بها تركيا ولحد الان.. والمرحوم هابا واسمه الحقيقي عبد الوهاب كان له صوت قوي كنت انصحه كثيرا ليسير في فنه بشكل صحيح لكنه لم يأخذ بالنصيحة فخسر صوته ونفسه بسبب اصدقاء السوء.
بماذا تصف مرحلة الغناء التركماني الحالي؟؟
هناك من يغني الخوريات وصوته غير ملائم فرجائي لمن يكون ذا صوت قوي وجهوري ويجب ان يكو ذا روح موسيقة عالية، فالأهتمام بهذه النقاط قبل الاهتمام بالشكل والمظهر، وحتى الملحنين والموسيقيين يجب عليهم الاقتداء بمن هم اكبر وأقدم منهم أمثال(حسين بهاء الدين ومحمود قلنجي) وان يختار كلمات جيدة من شعراء قدامى وليس كلمات بذيئة او للرقص فقط، وفي هذه الايام لاحظنا ظهور برنامج سوبر ستار كركوك ليختاروا من خلاله افضلية الشباب التركماني يمكن ان يستطيعوا بأن يقتدوا بنا وبالفنانين القدماء إذا كان هناك من يستطيع تبنيهم من حيث الكلمة واللحن من أجل الارتقاء بالغناء التركماني الأصيل وان لاتضيع اغاني كركوك القديمة القديمة والاصيلة.
هل لك ان تصف مقومات الفنان الحقيقي؟
قبل كل شيء ان يتوفر فيه الصوت الجميل، ان يتعلم المقام، ان يتعلم النوتات الموسيقية، وان يكون نفسه طويلاً أثناء الغناء(وأنصح بعدم شرب الكحول والسكاير لان ذلك من شأنه ان يؤثر كثيراً على نبرة الصوت) ويكون ذا احساس قوي ومؤمن بكلمات الاغنية وان يندمج معه اثناء غنائه.
بعد كل هذا التاريخ الطويل من الغناء والفن الاصيل، هل فكرت يوماً ان تؤلف كتاباً فيه يومياتك وذكرياتك؟؟
في سنة 1966 طبعت كتابا باسم خوريات ومقامات وفيه صور اغنياتي القديمة وكتب لي مقدمتها الاديب عطا ترزي باش، وأعلم ان ذلك التاريخ قديم وقد مرت اربعين سنة على ذلك لكني لااستطيع هذا الان بسبب ما جرى من تغيرات واحوال في حق مدينتي العزيزة كركوك والتركمان.
نعلم جيداً ان الفنان لايعوض ولايستطيع فنان اخر ان يأخذ مكانه من حيث الاداء والاحاسيس... لكنك تختلف عنهم محمد كوزه جي الأبن صاحب الصوت الجميل والاداء المتميز... هل نستطيع القول انه خليفة والده؟؟
هو باعترافاته يقول انه لايستطيع ان يصل الى والده مهما يكون، لكن صوته فقد بعض الاحاسيس بسبب ما قاساه من ظروف خاصة واحزان.. وانه كان على سفر فلم يكن لديه الوقت لاعادة ماكان صوته من قبل تغير صوته كثيراً.. لكنه مع ذلك يقتدي بي دائما ويسمع نصائحي.. وان كان عطاؤه قليلاً وليس مثلي فهذا بسبب الغربة ولتواجده خارج القطر..
وفي نهاية حديثي اهدي بعض الخوريات الى قرائي الاعزاء وهي عن مدينتي كركوك:
داغ دامى قنشاردى داغه دامى كركوكه ادام كالسن كالمسه حبسى داغ ادامى كركوك مخمور كركوك تاريخته مشهور كركوك باغنىييدلار يري باغوانى مغدور كركوك ويرن كركوك آلتى نفط ويرن كركوك دونيايه دوزه ن ويردو سان قالدو ويرن كركوك اويان كركوك يرامى أويان كركوك كون جختى آل اوياندى سه نده بير اويان كركوك كركوكم ير الدى كوز كبي قرالدى هه ركه له ن حكم ايدري بيلمرغ هه رالدي كركوكليه م هه ريدده ن سيودم اونو ايمانن خاصه دان صو ايجانى باشم قاخماز دومانان.