بعد ان سقط مشروع التقسيم ستراتيجياً.. كيف السبيل الى الخروج من حالة الفوضى؟

محرر الشؤون الستراتيجية
مّثل احتلال العراق عام 2003 بالنسبة للمتابعين والمحللين الستراتيجيين بداية لتقسيم هذا البلد على أسس طائفية وعرقية، وكان الوضع وقتذاك، ينظر اليه على انه المخاض الصعب لولادة مشوهة قادمة ستعيد ترتيب الاوضاع في المنطقة بالكامل وفق الرؤية الاميركية ولعل قانون ادارة الدولة المؤقت كان الشروع العملي في عملية التقسيم بعد ان اعطى الضوء الاخضر لذلك او انه جعل العراق عملياً يتجه نحو التقسيم الحتمي، وقد صممت التداعيات التي عاشها العراق خلال السنوات الثلاث التي اعقبت دخول القوات الاجنبية لتكون وسيلة التقسيم الذي سترسم حدوده اوحدود الاقاليم فيه بالدم، استنساخاً للتجربة اليوغسلافية التي أثبتت نجاحها هناك.. لكن ماذا حدث وكيف يمكن قراءة الاحداث التي مرت بالبلاد انطلاقا من هذه الرؤية او المخطط الجهنمي الذي رسمته قوى الظلام للعراق الذي وجد نفسه بعد الاحتلال بلا مؤسسات امنية ولاجيش ولامؤسسات دولة، اضافة الى فوضى السلاح التي اريد من ورائها دفع الامور لصدامات عراقية عراقية، تحت اغطية طائفية اوعرقية، اشتغلت عليها اجهزة اعلام معروفة لخلق شروخ نفسية داخل النسيج الاجتماعي، بعد ان اتخذت طابع استعداء جهة ضد اخرى، في عملية مقصودة ومبرمجة تخدم الغرض المشبوه المعد سلفاً..
لاشك ان الاحداث اوالمأسي التي وقعت في العراق، والتي اتخذت صبغة طائفية مصطنعة كان من الممكن ان تدمر نسيج اية دولة اخرى لو وقع فيها عُشر ماحصل للعراق، ولعل الذين صمموا الامور بهذا الاتجاه ودفعوا نحوها، يشعرون اليوم بالصدمة لشدة تماسك العراقيين واستماتتهم من اجل بقاء العراق موحداً.
ولعلهم ادركوا ان الطريق الذي سلكوه لبلوغ هدفهم هذا لم يعد في صالحهم وان المأزق الذي أعدوه للعراق وقعوا فيه هم ووجدوا انفسهم يتجهون بمشروعهم الذي راهنوا عليه كبداية لتحقيق المشروع الاكبر المتمثل باعادة خريطة المنطقة الى المجهول او الى كارثة حقيقية، الامر الذي إستدعى انقاذ مايمكن انقاذه من خلال العدول عن هذا المخطط الذي سيأتي على الاخضر واليابس من دون ان يجلب الفائدة المرجوة، ولانذيع سراً اذا ماقلنا ان هذا الهدف او المخطط هو من صنع الاحتلال او من يقف وراءه بشكل مباشر، وان الفضل في أفشاله يعود أولاً واخيراً الى الشعب العراقي، وبعض القوى السياسية التي تنبهت الى خطورة المنزلق الذي يدفع بهم الاحتلال اليه.. والان وبعد كل هذا علينا ان نعمل على بلورة مشروع وطني حقيقي تسبقه مصالحة وطنية حقيقية، بعيداً عن منطق الاقصاء ليستعيد العراق عافيته السياسية لتكون رديفاً للعافية الوطنية التي يتمتع بها شعبه، وهذه هي الوسيلة الوحيدة والاكيدة لبناء دولة قوية، يستحقها حتماً، شعب أصيل وقوي مثل شعب العراق.