يجب ابقاء موضوع الموتى (655000) حياً

ًمحرر الشؤون الاميركية

يدافع السيد جون تيرمان وهو المدير التنفيذي لمركز الدراسات الدولية فيmit عن التقرير الصادر من باحثين من جامعة هويكنز ـ التقرير الذي رفضه بوش ـ فكما هو معلوم يرفض اي شيء منطقي ـ كما لم تعلن ادارته عن الخسائر العراقية منذ بدء الحرب كما هو ملزم حسب القوانين الدولية.
ان المسح الاخير للقتلى العراقيين يصل الى اكثر من600 الف قتيل بسبب العنف، يجب ان يغير ذلك طريقة تفكير امريكا بشأن هذه الحرب.
كان الباحثون من جامعة جون هوبكنز دقيقين جداً بشأن الطرق المستخدمة لاختيار مواقع المسح بصورة عشوائية وتحليل المعطيات، انه عمل متطور جداً، وان دقتها ليست هي المسألة، المسح هو الحساب العلمي الوحيد لقتلى الحرب، لا يوجد غير ذلك، واولئك الذين يعارضون النتائج بصورة علنية فعليهم اقتراح البديل، لا يوجد هنالك بديل، كل طريقة اخرى لها اخطاء عميقة في الاسلوب، لا تملك هذه الطريقة اخطاء، انها قياسية في الاستجابة في علم الاوبئة والكوارث.
قبل فترة قصيرة نشرت صحيفة الواشنطن بوست مسحاً بشأن انطباع العراقيين بشأن الولايات المتحدة والحرب، وقد اجرت المسح وزارة الخارجية يكشف المسح بان الغالبية العظمى تلوم الولايات المتحدة للعنف ويطالبون الولايات المتحدة بترك العراق. واستطلاع للرأي اجرته دامعة مريلاند نشرت بعدها بيوم تؤكد ذلك الشعور وبينت ايضا ان60% من العراقيين يؤيدون الهجمات ضد القوات الامريكية، كما يصعب فهم وجهة النظر العراقية الا اذا كان العنف يكون مؤذيا جداً او ان يكون تهديداً يومياً.
ان التوريط بهذا المستوى من الضرر عميق، وبكل وضوح فان الولايات المتحدة لا توفر الاّ من نظرة الشعب العراقي، هي ان امريكا لا توفر الامن وان معدل الوفيات بسبب اعمال العنف تؤكد سبب بقاء هذا الانطباع لدى العراقيين، “المهمة لم تنجز”. واذا ما أخذنا النمط الموجود فان المهمة تتردى بسرعة.
يمكن الادراك بان استخدام القوة من قبل العسكرية الامريكية تسيء الى الوضع. هذا ما يعتقده العراقيون ايضاً، أن التوضيحات للعنف ترى ان “فعالية التمرد” هي فاعية بخصوصيتها ـ اي ان يؤمن المتمردون بانهم يدافعون عن مجتمعهم، ولان الولايات المتحدة دخلت العراق بقوات قليلة نسبياً لذلك تم استخدام القوة الزائدة، للتعويض عن هذا النقص بالجنود “هذا لا يعني ان اعداداً اكبر كان سيغير مجرى الحرب”. ان هذه الاستراتيجية ربما تكون قد اججت “التمرد” بقدر اي عامل معقول آخر، والعنف المتزايد والمتنامي تولد نفسها بحلقة عملاقة، الولايات المتحدة تهاجم قرية حيث تعتقد انها تؤوي “المتمردين” وهذا يولد “متمردين” اكثر الذين سيتصرفون بعنف، ما يجلب رد فعل امريكي، وهكذا يتصاعد العنف والعنف المضاد حلزونياً.
ان عدداً من تقارير الصحفيين بشأن الحرب مثل “الكارثة” للصحفي توماس ريكس يقترح بان هذا ما يمكن ان يحدث الآن، او انه حادث فعلاً، وفي الوقت ذاته يرى الصحفيون جزءاً صغيرا مما يدور ويحدث في بغداد كما وصفها ديكستر فيلكفز من صحيفة نيويورك تايمز بان ذلك يمثل 2% مما يدور في البلد، لذلك فان مجال رؤيتهم محددة جداً لرؤية العنف او الحصول على عدد الذين قتلوا، او الوصول الى المعنى الاوسع للاحداث، وكنتيجة لذلك لدينا تفهم قليل جداً هو كيفية تأثير العنف على كل شيء ـ السياسة، الانقسامات الاثنية والطائفية، مئات الالوف من النازحين “احصائية اخرى غير مرئية” والاف العراقيين الذين يتركون العراق، تردي منظمة الصحة العامة، وكل بعد من ابعاد الحياة والموت في العراق. هذا ما نحتاج ان نركز عليه في نقاشنا حول ما كشف عنه المسح واذا كان هنالك خطأ كبير جداً في نماذج المسح ـ لا يبدو ما يشير الى ذلك ـ فالارقام بذلك تكون كبيرة جداً بالمقياس، وانه ما تعنيه تلك الارقام الكبيرة جداً التي يجب ان يدور الحوار عنها، نحن الان نملك الضوء فما هو الاقسى للعراق؟ وكيف يمكن انهاء هذا العنف؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة ان تجده دوراً بناءً من بين الخرائب التي سببتها بغزوها العراق. دعنا نحترم الموتى العراقيين بالتماسك الواقعي مع كارثتهم وان نصوغ طريقاً لكي تؤمن بان هذه الكلفة الهائلة بالارواح لا تستمر.