ما وراء الخبر: إفشال مخطط الأعداء!

تناقلت وكالات الأنباء اخبارا عن الاجتماعات واللقاءات المكثفة للزعامات والشخصيات الكردية في اربيل طوال الاسبوع الماضي، وكانت كركوك المحور الرئيسي لكل لقاء اواجتماع، وبالطبع كانت هناك (استنكارات) كردية بسبب المادة 24 من قانون مجالس المحافظات والخاصة بكركوك. واذ وصف مسؤول كردي هذه المادة بالمؤامرة على الأكراد، فأن هذه الوكالات نقلت عن الدكتور برهم صالح، نائب رئيس الوزراء في بغداد والذي وصل اربيل للاجتماعات كونه نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردي، قوله ان “القيادة” القيادة السياسية الكردية تمكنت من إفشال مخطط الأعداء، ونجحت في تفكيك الجبهة المعادية للشعب الكردي، لكن هناك معارك سياسية قادمة علينا الإستعداد لها،لأننا نعيش في زمن النزاعات”، هنا يحق للعراقيين ان يسألوا صالح بمن يقصده بـ(الاعداء)؟ هل يقصد النواب الذين وقعوا على المادة 24 من قانون مجالس المحافظات وعددهم 127 نائبا وبالتالي فهم يمثلون الملايين من ابناء العراق. ولا يحتاج السؤال الى جواب، لأن صالح واستنادا الى الوكالات قد أجاب بنفسه قائلا”.
“إن ما واكب تمرير المادة 24 من قانون مجالس المحافظات في البرلمان العراقي”، الذي استثنى كركوك من الانتخابات المحلية، “قد يكون بالنسبة الى البعض بمثابة صدمة ورسالة مفادها بأن الصراعات لم تحسم بعد، لكن ما حدث لم يكن موضع إستغراب بالنسبة لنا، لأننا كنا قريبين من الأحداث الدائرة في بغداد”. وتابع “نواجه يوميا الكثير من النزاعات هناك، وأنا أعتقد أن ما حدث كانت تجربة ناجحة لكي نفهم حقيقة أن جزءا كبيرا من الصراعات على مصير العراق لم تحسم بعد برغم نجاحنا في وضع الدستور”، على حد تعبيره. واضاف صالح قائلا”.
“هناك أطراف سياسية قد لا تقبل بسهولة بهذا الوضع القائم، أوتقبل بالمكانة الكردية في المعادلة السياسية في البلاد، لذلك فهي تقف ضد مطالبنا ومكتسباتنا متى ما سنحت لها الفرصة ويحاولون الطعن في هذه المكتسبات”.
واعتبر تمرير البرلمان العراقي في الثاني والعشرين من الشهر الماضي لقانون المحافظات بعد انسحاب الكتلة الكردية من الجلسة “كان ناقوس خطر دق على مسامعنا”.
وقال صالح “رغم أننا تمكنا من إفشال هذه المؤامرة وتفكيك الجبهة التي شكلت لمواجهتنا، ولكني أعتقد أن هناك معارك أخرى علينا أن نستعد لها، منها قانون النفط والغاز وحسم المادة140 ومصير البيشمركة، وعلى الجميع أن يفهموا بأن هناك أعداء لهذه التجربة اذا تسنى لهم فسيعيدوننا الى زمن النظام المقبور”.
مرة اخرى، نتساءل من هم” الاعداء”؟ ان الزعامات الكردية لا تساوم على “توابتها” كما تقول وفي المقابل واستنادا الى (ديمقراطية) العراق (الجديد) فأنها لن تقبل ان تكون للأطراف الأخرى اية ثوابت! هذه الزعامات ترى في كركوك احد (ثوابتها) وترى الأطراف الأخرى كركوك ثوابتها ايضا، لكنها، اي الزعامات الكردية، تصف من يتعامل مع كركوك كثابت بأنها “جبهة معادية للشعب الكردي”. ومرة اخرى يتم وضع العراقيل امام اي حوار اوحل ممكن. ندري الامكانيات المادية والاعلامية والدعائية التي تملكها هذه الزعامات التي تمكنت من الضغط نحوادخال المادة 140 التي اعلنت موتها بنفسها في الدستور، وان كانت تريد تطبيق هذه المادة الميتة عليها ان تنتظر سنوات طويلة لتنفيذ الفقرتين الأولى والثانية منها وان تلتزم بالدستور وان لا تضغط نحوتنفيذ فقرة قبل الأخرى. ان اي حل غير ممكن في ظل هذا التعنت والاشارة الدائمة الى “المكتسبات” بينما الآخرون يخاولون الحصول على حقوقهم لا غير ولا يطمحون في مكتسبات وان كنا نحلم ان يتمتع العراقيون جميعا بالمكتسبات. وان يكون التعامل بين العراقيين بمختلف مكوناتهم العرقية والدينية والطائفية مستندا الى مبدأ المواطنة وليس بين المواطنين اعداء حتى وان اختلفوا في الرأي.