انتباهة:حوار ولكن!

نرمين المفتي

اقترح زميل اعلامي كردي في لقاء جرى الاسبوع الماضي الحوار حلا لقضية كركوك. طبعا ليس هناك من لا يريد الحوار ولكن للحوار اساس وأرضية. اتساءل كيف يكون الحوار مع طرف يؤكد “عدم التنازل عن كركوك”، اي أنه انهى الحوار قبل أن يبدأ. الحوار يتطلب طرفين، كل لديه هدف يدعمه بوثائق وحقائق يحاول من خلالها ان يقنع الطرف الآخر الذي سيحاول بدوره ان يقنعه. و“عدم التنازل عن كركوك" يعني ان الطرف الآخر قد توصل الى نتيجة ويريد ان يبدأ الحوار من هذه النتيجة التي لا يقبل بها الكثيرون. لمرات عدة قلت ان اليد التركمانية ممتدة للحوار على أن يكون حول طاولة مستديرة وعلى أن يأخذ كل ذي حق حقه دون ان يتجاوز على حقوق الآخرين، ان يعرف كل طرف حده واين يقف. ان لا يتهم الطرف الذي يريد البدء من النتيجة الآخر بالتآمر لأن ما يطلبه لا يلائم مصالحه. يتطلب الحوار هدوءا ونفسا طويلا ويتطلب نظرا ابعد من مصلحة حزبية او حلم. يؤكد التركمان ان لهم حقاً في كركوك ولهم وثائقهم وشواهدهم التاريخية وهذا لا يقبله الطرف الذي يريد ان يبدأ من النتيجة. ان حل قضية كركوك من السهولة بمكان اذا اعترف الطرف الآخر بحق مكونات كركوك الأصيلة وليست المستقدمة والتي طالبت وما تزال ان تبقى كركوك محافظة مرتبطة بالمركز دون ان ترتبط بأي اقليم او ان تكون اقليما بحد ذاتها. هناك من يتحدث عن (مكونات) كركوك قام بجمعها بالاسلوب الذي نعرفه جميعا، تماما كما كان النظام السابق يجمع (اكراد) بغداد ويخرجهم في تظاهرات التي طالما اصدرت بيانات كردية لم يعترف بها الحزبان الكرديان الرئيسيان واستمرا يصفونهم بأنهم (أكراد) تم شراء ذممهم وبأنهم لا يمثلون الشعب الكردي، هذه الأطراف نفسها الآن تعيد تجميع (مكونات) وتصدر بيانات باسمها وتطالب الآخرين بالتصديق والتصفيق وربما تريد أن تبدأ حوارا آخر من هذه النتيجة ايضا، اقصد من (مكونات) تصدر بيانات مؤيدة. انا شخصيا لست ضد اي حوار على أن يكون حوارا حقيقيا لا أن يبدأ من نتيجة لا أقبل بها ابدا. ان حل قضية كركوك سهلة اذا ابتعد البعض عن نظرية المؤامرة وبأن هناك “جبهة” ضد التطلعات الكردية! والحوار حول كركوك يجب ان يكون بلا شروط لا أن يفرض الطرف الآخر نتيجته شرطا ليبدأ الحوار، والا فأنه يحاور نفسه ومن الطبيعي ان لا يتنازل من يحاور نفسه عن شرطه.