|
محرر الشؤون الاميركية
منذ ان فاز ماكين بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة القادمة وهو يحاول
ان يخفي توافقه مع جورج بوش المبني على افكار وتطلعات المحافظين الجدد وسط بعض
التفاصيل مثل التأكيد على الخلافات حول التكتيكات المتبعة في العراق ولكن
الحقيقة الاوسع يجب ان تكون واضحة للجميع.
ماكيين هو محافظ جديد متطرف يؤيد ضربات بوش في “الحرب الاستباقية” في الخارج
وفكرته “سلطة تنفيذ احادية” في الداخل، منذ خطب ماكين قبل الحرب والغزو الى
خطبة الاخيرة في التنافس من اجل الترشيح فانه بحتضن رئاسة بوش الامبريالي.
على الامريكيين الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات القادمة ان يعرفوا انهم
اذا ما اختاروا جون ماكين فانهم سيعيشون اربعة سنوات اخرى في حرب مع العالم
الاسلامي مع اهمال واضح وتجاهل رؤية المؤسسين لدولة جمهورية ديمقراطية مع عدم
وجود اي شخص فوق القانون. تلك الرؤيا التي تجاهلتها ادارة بوش طيلة السنوات
الماضية.
لقد دافع ماكين بقوة عن كل اجراءات الادارة واغمض عينية عن الفشل والكارثة التي
سببها الغزو والاحتلال الامريكي للعراق. وعندما بدأت الحرب تسير في اتجاه الفشل
والشعور المعادي لأميركا بدأ ماكين بانقاذ ادارة بوش ليس بسبب توسعاته
الامبريالية بل لانه لم يستطيع حسم الامور.
يؤيد ماكين أنشاء مجموعة ”عصبة الديمقراطين” لمواجهه الدول التي لاتؤيد امريكا
وتغير حكوماتها. لقد جعل من افكار المحافظين الجدد هذه المسألة الاساسية لحملته
الانتخابية. ان مقترح “عصبة الديمقراطيين” التي ستضع ضغوطات اقتصادية وعسكرية
على “الدول المارقة” عندما يرفض مجلس الامن الدولي مثل هذه الاجراءات، ان ماكين
يريد ان يبقى على التحالف الذي اسسة بوش لغزو العراق.
يصر ماكين بان هذه "العصبة" سوف لن تلغي دور مجلس الامن. ولكنها ستفعل ذلك
فعلا. انها امنية طويلة للمحافظين الجدد بالتخلص من النظام الدولي الذي اسسة
قادة الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية لدعم مبادئ محاكمات نورمبورع
الذي ينص على ان “الحرب العدوانية” هو اعلى جريمة دولية.
ان المهزلة هي انه عندما يتكلم بوش وماكين حول خطر “الحكومات المارقة” التي
تعمل خارج القانون الدولي ومهددة دول اخرى فانهما يعكسان بالضبط نظريات
المحافظين الجدد بأمريكا. جعلتها دولة خارجة على القانون الدولي. وحولت نفسها
قانونآ. ويتحول رئيس الولايات المتحدة الى شخص فوق القوانين ان احسن مايمكن ان
يحدث للعالم في هذه المرحلة هو قيام الشعب الامريكي بالحاق هزيمة كبيرة لهذا
المرشح لكي تعود امريكا جمهورية ديمقراطية. والاحسن من ذلك كله هو ان يقوم
الكونغرس بمحاكمة هذا الرئيس لكذبه وتضليله للشعب الامريكي والعالم. |