التجارب الصاروخية الإيرانية: تعزّز كارثية الهجوم على ايران

محرر شؤون الشرق الاوسط

لايمكن ان يكون هناك اي شك بعد الان من عواقب اي هجوم امريكي او اسرائيلي ضد ايران. هنالك “المحاربون” الجالسون خلف مكاتبهم والسياسيون الذين يتكلمون بصوت عالي الذين يؤيدون هجمات اجهاضية استباقية ضد المنشأت النووية الايرانية لمنعها من الاستمرار ببرامجها النووية. ولكن هنالك ايضآ الكثير من الذين لايؤيدون هذا الاجراء لان الهجوم على ايران هو امر لايمكن ان يوصف الا بالجنون.
ففي حالة قيام امريكا او اسرائيل بمهاجمة ايران ، فان العسكرية الايرانية اظهرت كيف سترد عليها. لقد اطلقت ايران مؤخرآ صواريخ متوسطة وبعيدة المدى. وهذه ابراز للقابلية والنية. فمضيق هرمز والمناطق المنتجة للنفط والقواعد الامريكية اضافة الى المدن الاسرائيلية ومناطق التمركز الامريكية كلها ستكون اهدافا للضربات الايرانية.
لقد استخفت الادارة في البيت الابيض من هذه التجارب من انها قلة المسؤولية للحكام في طهران. ولكن العسكريين الامريكان هم اكثر ادراكآ وتفهمآ لما يجري. تستطيع امريكا ابقاء مضيق هرمز مفتوحا باستخدام قوات جوية وبحرية كثيفة ومستمرة مع عمليات من القوات الخاصة والمارينز. ولكن ايران ستهاجم بكثافة التمركزات الامريكية والدول الصديقة لها في المنطقة بضمنها حقول ومنشات النفط في السعودية والكويت والقاعدة الضخمة في قطر.
كما ان بقاء القوات الامريكية لفترة طويلة في مضيق هرمز ستدفع ايران لمشاغلتها لفترة طويلة.
ان الضربات التي ستوجها ايران وخصوصا بالصواريخ الحاملة للرؤوس العنقودية سيؤدي الى اضرار كبيرة في القواعد والمعسكرات الامريكية في العراق والكويت. وستكون الاضرار بمئات الملايين ان لم تكن بالمليارات مع الالوف من الخسائر البشرية في القوات الامريكية.
لقد وعدت ايران بضرب اهداف في اسرائيل ايضا وخصوصأ اذا شاركت اسرائيل في العمليات ضد ايران. ان مثل هذا التدخل الاسرائيلي يدخل ضمن الاحتمالات الضعيفة. تدخلها الجوي يعني الطيران فوق العراق خارقة بذلك السيادة الجوية العراقية. وهذا شيء لاتسمح به الحكومة العراقية. وان موجة العداء ضد امريكا في العراق ستقوى بشكل مريع وبشكل تتوقف فيه عمليات تدريب العراقين وسوف لن تتمكن القوات الامريكية من العمل في الشوارع بصورة حرة فتنسحب الى قواعدها المحصنة ويفعل نفس الشي المتعاقدون وشركات الحماية...الخ.
ويصبح الريف العراقي مناطق خطرة للامريكان. بل ستنشر بقوة وبسرعة في المنطقة.
ستتضرر الاقتصاديات الامريكية والاسرائيلية (وحتى الاوربية الاسوية) اذا ماهوجمت ايران. سيقفز برميل النفط الى اسعار كبيره وقد يتخطى سقف300 دولار واذا استمرت ولو لفترة اخرى فانها قد تصل الى500 دولار. وستنهار اسواق مالية كثير. بسبب ذلك.
الاخبار الحسنة في كل ذلك هو ان المخططون في البنتاغون يعون كل تلك الحقائق. فهم يعرفون حدود القوة الامريكية وما تستطيع ان تنجز اولا تنجز. فالحقيقة الواضحة هو ان الولايات المتحدة لاتتوفر لديها القابلية العسكرية في الشرق الاوسط لهجوم صاعق على ايران. وعند دعم قواتها في المنطقة بقوات اضافية كبيرة فستكون تلك العملية مكشوفة وتفقد قابلية المباغتة لذلك فمن غير المتوقع ان يسكت العالم على الحشد الامريكي الكبير لضرب ايران عندما يعرف الجميع الانهيار الاقتصادي الذي سيعقب ذلك.
الحقيقة والواقع هنا هو ان البرنامج النووي الايراني موجود الان وسيبقى. لدى ايران كل الحق للقيام بابحاث نووية للاغراض السلمية فعلى امريكا انتهاج سياسة عقلانية والعمل على تفهم ذلك. واذا ما عملت امريكا على مناقشة الملف النووي الاسرائيلي والعمل على اخلاء المنطقة من الاسلحة النووية فان ذلك سيجلب الهدوء والاستقرار للمنطقة.
وطبعأ سوف لن يكون هنالك ضغط دولي على اسرائيل بدون المشاركة الامريكية، وان اللوبي المؤيد لاسرائيل سيبقى مؤثرأ بدرجة كبيرة على سياسات الامن القومي الامريكي. ويدفع هذا اللوبي وبكل حماقة الادارة الامريكية لاتخاذ الاجراءات عسكرية ضد ايران.
كما يجب على الكونغرس اجراء نقاشات قوية حول سياسة هيمنة لجماعات الضغط الصهيوني والمحافظين الجدد والمتطرفين الاخرين. ولكن ذلك أخر مايريده “الايباك” وادارة بوش ولكن على الشعب الامريكي طلب ذلك بشدة وبقوة.